فخر الدين الرازي

235

المطالب العالية من العلم الإلهي

وينافي « 1 » ] كون الأثر « 2 » مؤثرا في وجوده ، وما كان منافيا للشيء ، امتنع كونه شرطا له . أما بيان أن عدمه السابق عليه ينافي [ وجوده ، مظاهر ، لأن عدم الشيء ينافي وجوده . وأما بيان أن عدمه السابق ينافي « 3 » ] كون المؤثر مؤثرا في وجوده . فذلك لأن كون المؤثر مؤثرا في وجوده ، لا يحصل إلا عند حصول الأثر ، وحصول الأثر ينافي عدمه ، والمنافي عدمه والمنافي للازم الشيء ، مناف له . فيثبت : أن العدم السابق على الشيء ، مناف لوجوده ، ومناف لكون الأثر « 4 » مؤثرا في وجوده . وأما المنافي للشيء يمتنع كونه شرطا لحصوله : فالعلم ضروري . لأن المنافي هو الذي لا يتقرر الشيء إلا مع عدمه ، وشرط الشيء هو الذي لا يتقرر [ الشيء « 5 » إلا مع وجوده ، والجمع بينهما متناقض . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : إنه مناف ، بمعنى أنه [ لا يكون « 6 » ] مقارنا له . وشرط بمعنى أنه يجب تقدمه عليه . وإذا صرفنا كل واحد من هذين الاعتبارين إلى زمانين مختلفين ، زال التناقض . والجواب : أن المحتاج إليه ويجب حصوله حال حصول المحتاج . فإذا امتنع حصول المفارقة « 7 » امتنع حصول هذه الحاجة . الحجة الخامسة : أن نقول : وجود العالم ، ووجود تأثير اللّه في وجود العالم . إما أن يقال : إنه لا أول لإمكان كل واحد منهما ولصحته ، أو يقال : لإمكانهما وصحتهما : أول : فإن كان الأول ، فحينئذ لم يكن كون البارئ تعالى مؤثرا في وجود العالم في الأزل : ممتنعا . ولم يكن وقوع العالم بتأثير قدرة اللّه تعالى في الأزل : ممتنعا . وعلى هذا التقدير لا يكون إسناد الأثر القديم ، إلى المؤثر القديم : ممتنعا . وإن كان الثاني ، فحينئذ يلزم أن يحصل لإمكان وجود

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) المؤثر ( ط ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) من ( ط ) ( 7 ) المقارنة ( ط ، ت )